سعيد حوي
196
الأساس في التفسير
المصدق لما معهم ، وكيف أنهم في الوقت نفسه يتبعون الشياطين والسحر ، بينما هم يزعمون كما عرضته علينا المجموعة الأولى أنهم لا يتبعون القرآن ؛ لأنهم يؤمنون بما أنزل عليهم . وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا . وبذلك كملت المجموعات الثلاث بعضها بعضا ، فكانت فقرة واحدة إذ بمجموعها بينت كيف أنهم يتركون ما أمروا به ، ويقتلون أو يكذبون من أمروا بمتابعته ، ويتابعون من أمروا بمحاربته ، ويعملون ما أمروا بتركه . ولنبدأ عرض الآيات : العرض والتفسير : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ نبذه أي نقضه ورفضه وقوله فَرِيقٌ مِنْهُمْ يدل على أن الذي يتولى النقض هم البعض ، قال الحسن البصري : « نعم ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه ، يعاهدون اليوم وينقضون غدا » . أقول : فعلينا أن نلاحظ دائما في التعامل معهم هذا المعنى ، فمن لم يضع هذا المعنى في حسابه يكون من الغافلين ، صحيح أن الذي ينقض العهد فريق ، ولكن الآخرين يؤيدون النقض ، ويقبلونه ويرضون به ، إن لم يكن علنا فسرا أو ضمنا ، هذا ما نأخذه من الآية بشكل دائم ، ولكن إذا ربطنا هذه الآية بقوله تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ فإنه يخرج معنا معنى مرتبط بموقفهم من الرسل ، وقد سجل هذا المعنى ابن كثير : حين قال : « وقال مالك بن الصيف ( من اليهود ) حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق ، وما عهد إليهم في محمد صلى الله عليه وسلم : والله ما عهد إلينا في محمد وما أخذ علينا ميثاقا » فأنزل الله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ . . . فكأن الفريق على هذا التفسير هو الجيل من أجيالهم . قال ابن كثير : « قلت : فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها ، ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة ، الذي في كتبهم نعته وصفته وأخباره ، وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ونصرته » . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إذا نظرنا إلى هذه الجملة من خلال التفسير الأول كان معناها : بل أكثرهم لا تظهر عليه ثمرات الإيمان من تمسك بالعهود ووفاء لها ، وإذا نظرنا إلى الآية من خلال التفسير الثاني كان المعنى : بل أكثرهم لا يؤمنون بمن أخذ عليهم